جعفر الخليلي

38

موسوعة العتبات المقدسة

امارة خزاعة وكانت قبيلة خزاعة تنزل حول الحرم في أيام جرهم ، وقد اختلف المؤرخون في أصل خزاعة فقال بعضهم ان أصلها من اليمن كالجرهميين ، وقد هاجرت بسبب ما كان ينتظر من الدمار الذي يخلفه سيل العرم وأقامت في مكة ، وقال بعضهم بل إن خزاعة من بني إسماعيل ، وكيفما كان فقد اطمع رخاء مكة وشأنها العظيم ووفرة النعمة خزاعة بامارة مكة وكان ذلك في أيام حكم مضاض بن عمرو بن الحارث ، فقامت خزاعة في وجه جرهم ، ووقع القتال بينهما ، واعتزل بنو إسماعيل الفريقين ، فتغلبت خزاعة على جرهم وانتزعت منهم الامارة ، وأجلتهم عن مكة فقصدوا اليمن موطن أصولهم إذ لم يبق لهم مأمل في مكة . ومن قصيدة منسوبة لمضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي الذي غلب على امره وأجلي عن مكة هو ومن تبعه يستخلص الباحث بعض الرخاء والنعمة وراحة النفس التي كانت تتمتع بها مكة ، يقول مضاض عن مكة وهو في طريقه إلى اليمن جاليا : وقائلة والدمع سكب مبادر * وقد شرقت بالدمع منها المحاجر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر « 1 » بلى نحن كنّا أهلها فأزالنا * صروف الليالي والجدود العواثر « 2 » وكنّا ولاة البيت من بعد ( نابت ) * نطوف بذاك البيت والخير ظاهر إلى أن يقول : وصرنا أحاديثا وكنّا بغبطة * بذلك عضّتنا السنون الغوابر فسحّت دموع العين تبكي لبلدة * بها حرم أمن وفيها المشاعر

--> ( 1 ) الحجون - جبل بأعلى مكة ، والصفا - مكان معين من أعالي جبل أبي قبيس . ( 2 ) هكذا وردت في أغلب المصادر فتركناها على حالها .